الشيخ الطبرسي

119

تفسير جوامع الجامع

هكذا ، أو هو في كتاب الله هكذا بمعنى واحد ، أو يكون المراد ليكون لهم الحجة عليكم عند الله في إيمانهم بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) إذ كنتم مخبرين بصحة أمره من كتابكم * ( أفلا تعقلون ) * أن ذلك حجة عليكم * ( أولا ) * يعلم هؤلاء اليهود * ( أن الله يعلم ما يسرون ) * من الكفر * ( وما يعلنون ) * من الإيمان . * ( ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون ) * ( 78 ) * ( أميون ) * لا يحسنون الكتابة فيطالعوا التوراة ويتحققوا ما فيها * ( لا يعلمون الكتاب ) * أي : التوراة * ( إلا أماني ) * إلا ما هم عليه من أمانيهم : أن الله يعفو عنهم ولا يؤاخذهم بخطاياهم وأن آباءهم الأنبياء يشفعون لهم ، وقيل : إلا أكاذيب مختلقة ( 1 ) من علمائهم فيقبلونها على التقليد ( 2 ) ، كما قال أحدهم : هذا شئ رويته أم تمنيته ، أي : اختلقته ، وقيل : إلا ما يقرؤون ( 3 ) ، من قول الشاعر : تمنى كتاب الله أول ليله ( 4 ) وهذا من الاستثناء المنقطع كقوله : * ( مالهم به من علم إلا اتباع الظن ) * ( 5 ) ، * ( وإن هم ) * أي : وما هم * ( إلا يظنون ) * أي : يشكون وهم متمكنون من العلم بالحق . * ( فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله

--> ( 1 ) في بعض النسخ : مختلفة . ( 2 ) نسبه الماوردي في تفسيره : ج 1 ص 150 وابن كثير أيضا في تفسيره : ج 1 ص 111 إلى ابن عباس ومجاهد . ( 3 ) قاله الفراء في معاني القرآن : ج 1 ص 49 ، وأورده في مجمع البيان : ج 1 - 2 ص 145 ونسبه إلى الكسائي والفراء . ( 4 ) البيت غير منسوب لأحد ، وعجزه : وآخره لاقى حمام المقادر . انظر العين للفراهيدي : ج 8 ص 390 ، ولسان العرب : مادة " مني " ، والكشاف : ج 1 ص 157 . ( 5 ) النساء : 157 .